حسن ابراهيم حسن

46

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

2 - انتقال السيادة إلى قريش : استمرت خزاعة على ولاية البيت حتى قويت قريش « 1 » وتغلبت عليها في القرن الخامس الميلادي ، وكانت على درجة كبيرة من الرقى . فاستولى قصى بن كلاب على أمر مكة والبيت الحرام سنة 440 م من يد خزاعة وأجلاهم عنها بما كان له من العصبية ، فرحلت خزاعة ونزلت في بطن مر ( وادى فاطمة ) . ومن ثم عظم نفوذه واجتمعت له السقاية والحجابة والرفادة واللواء ولم تجتمع في رجل من قبله . وقد أجمع المؤرخون على أن قريشا الذين منهم قصى بن كلاب ، الجد الرابع للرسول عليه الصلاة والسلام ، هم من ولد كنانة ، الذي يرجع نسبه إلى عدنان وينتهى إلى إسماعيل عليه السلام . وإلى ذلك يشير الحديث الذي أثر عن الرسول : « اختار اللّه من إسماعيل كنانه ، واختار قريشا من كنانة ، واختار بني هاشم من قريش ، واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار » . وتحدثنا المصادر العربية ، ومر بينها القرآن الكريم ، أن إبراهيم كان يزور ولده إسماعيل من حين لآخر ، وأن اللّه أمره لبناء الكعبة - أي البيت الحرام - وأن إبراهيم كان يبنى ، وإسماعيل يرفع له الحجارة ، حتى ثماه ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( سورة البقرة 2 : 127 ) . وقد سارت الركبان بذكر الكعبة ولا سيما بعد أن أمن اللّه إبراهيم عليه السلام بقوله : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) ( سورة الحج 22 : 27 ) ولولا هذه القصة التي أوردها لنا القرآن الكريم في سورة إبراهيم وما حوته من الأخبار لما عرفنا عن قريش شيئا ذا غناء .

--> ( 1 ) قريش هم ولد النضر بن كنانة على ما يقول بعض . وقد ورد مثل ذلك عن الرسول حين سئل : من قريش ؟ فقال « من ولد النضر » وهم بنو فهر الذي هو قريش ، وإن كل من كان من ولد فهر فهو قرشي ، ذلك النسب الذي يتصل بمعد بن عدنان . وقد سموا قريشا حين جمعهم قصى بن كلاب إلى الحرم بعد أن نفى خزاعة من الحرم ، من القرش وهو التجمع ، كما ورد ذلك في معاجم اللغة ، أو أنهم سموا قريشا لاحترافهم التجارة ، كما قيل أيضا إنها سميت قريشا بداية في البحر ، فشبه بنو النضر بن كنانة بها لأنها أعظم دواب البحر قوة . الطبري ج 2 ص 187 . المبرد : نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب ص 129 . العقد الفريد ج 2 ص 202 .